فك العزلة عن العالم القروي

البرنامج الوطني الأول للطرق القروية
وعيا بالدور الأساسي الذي تلعبه الطرق القروية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب، قامت وزارة التجهيز والنقل بإنجاز دراسة في بداية التسعينات أظهرت بأن حجم حاجيات بناء طرق فك العزلة عن العالم القروي يقدر بأزيد من 38 ألف كلم.
لتلبية هذه الحاجيات، بادر قطاع التجهيز بعدة عمليات، توجت سنة 1995 بتعريف البرنامج الوطني للطرق القروية والذي يهدف إلى بناء وتهيئة 11.236 كلم من الطرق ذات الأولوية على فترة تمتد بين 7 و 9 سنوات مقسمة إلى 5.472 كلم مبنية ومكسية و 5.764 كلم مهيأة وغير مكسية. إنهاء هذا البرنامج سنة 2005 مكن من الرفع من نسبة ربط الساكنة القروية بالشبكة الطرقية الى 54 % عوض 36 % المسجلة سنة 1995.
الموارد المالية المرصودة لإنجاز هذا البرنامج تتوزع على الشكل الآتي:
- 170 مليون درهم سنويا من الميزانية العامة للدولة
- 480 مليون درهم سنويا من الصندوق الخاص الطرقي
- 100 مليون درهم سنويا في إطار الشراكة مع الجماعات المحلية
لتمكين الصندوق الخاص الطرقي من المساهمة في تمويل البرنامج الوطني لبناء الطرق القروية، تم سنة 1995 تعزيز موارده المالية عن طريق اقتطاعات إضافية على بيع المحروقات.
كما تم تعديل آخر لنص هذا الصندوق برسم قانون المالية 2000/1999 حتى يتسنى تعبئة موارد مالية جديدة في إطار اتفاقيات مبرمة بين أشخاص معنويين عموميين والدولة، ممثلة في وزارة التجهيز والنقل لإنجاز طرق قروية مصنفة على عاتق الدولة.
القروض الممنوحة لهؤلاء الاشخاص المعنويين من طرف مؤسسات التمويل، يسددها الصندوق الخاص الطرقي. وهكذا، وقعت اتفاقية بين وكالة تنمية الأقاليم الشمالية لإنجاز برنامج تكميلي للطرق القروية يهم 950 كلم شمال المملكة.
وتجدر الإشارة إلى أن تحديد عمليات البرنامج الأول للطرق القروية، تم بتشاور مع المنتخبين والسلطات المحلية. وقد اعتمدت هذه المقاربة التشاركية، قصد تلبية الحاجات الحقيقية للساكنة التي يهمها الأمر وفق تراتية زمنية واقعية للأولويات.
وقد تم إنهاء هذا البرنامج سنة 2005، بوثيرة متوسطة للإنجاز بلغت 1000 كلم سنويا.
فائدة الطرق القروية
إن لأنجاز البرنامج الوطني للطرق القروية تأثيرا مهما على تنمية العالم القروي. نحسب تقييم بعدي لمشاريع المسالك و الطرق القروية، قام به البنك الدولي، تطوير الطرق القروية له أثار ايجابية في الميادين الآتية:
البنيات التحتية وخدمات النقل: ربح مستعملو هذه الطرق الوقت والمال
- انخفضت تكلفة استعمال العربات بصورة كبيرة.
- انتقلت تكلفة نقل طن واحد من البضائع لمسافة 10 كلم من 300 درهم إلى 150 درهم.
- تحسنت خدمات نقل المسافرين وتكاثرت.
- نقصت مدة التنقل إلى الأسواق ومراكز الخدمات الاجتماعية بحوالي النصف.
الاقتصاد الفلاحي : عرف الاقتصاد الفلاحي تحولا نوعيا بالمناطق التي شهدت انجاز مشاريع طرقية
- ارتفع إنتاج الفواكه بنسبة 31 % بين سنتي 1985و1995.
- تزايدت استثمارات الفلاحين لاقتناء قطيع في مردودية جيدة بنسبة 150 %.
- ارتفع استعمال الأسمدة بنسبة 60 % في مناطق المشاريع الطرقية.
- تضاعف عدد مناصب الشغل غير الفلاحية 6 مرات نظرا لتطور استعمال الاليات الفلاحية وتربية المواشي.
آثار اجتماعية :
- تضاعف التردد على المراكز الصحية وتيسر منح علاجات بجودة أفضل.
- أظهر العديد من المهنيين استعدادهم للعمل بالمناطق الموصولة بالطرق.
- تغير نمط التغذية عند الأسر القروية (ارتفع استهلاك الفواكه، الخضر والأسماك)
- انتقلت نسبة التمدرس الابتدائي من 28 % سنة 1985 إلى 68 % سنة 1995
- تضاعفت نسبة التمدرس الابتدائي للفتيات ثلاث مرات بين 1985 و 1995 (54 % سنة 1995)
- توفر للنساء القرويات مزيد من الوقت يمكن استغلاله في أعمال إضافية.
إحداث صندوق التمويل الطرقي و انطلاق البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية
تتمثل مهمة إحداث صندوق التمويل الطرقي الذي يتوفر على الشخصية المعنوية والاستقلالية المالية، في البحث وتعبئة الموارد المالية بغرض المساهمة في تمويل وإنجاز برامج بناء وتهيئة وصيانة وملاءمة وأيضا استغلال الشبكة الطرقية. تتجلى مهمة صندوق التمويل الطرقي في :
- المساهمة في تمويل بناء وتهيئة وصيانة الطرق المصنفة الموكولة للدولة.
- البحث وإبرام اتفاقيات تمويل مع المؤسسات المانحة للقروض
- تدبير الموارد المالية المتوفرة وتسديد القروض المتعاقد عليها.
يشكل إحداث صندوق التمويل الطرقي حلا ناجعا على المستويين التقني والقانوني ويمنح مرونة أكبر لإدارة وتدبير مشاريع الطرق القروية. كما يمكن من تسريع ملموس لوثيرة إنجاز الطرق القروية خلال البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية والذي انطلق سنة 2005.
يعد هذا البرنامج امتدادا للمجهودات التي بذلت لفك العزلة عن العلم القروي في إطار البرنامج الأول. كما يهدف إلى رفع نسبة ربط الساكنة القروية بالشبكة الطرقية من 54 % سنة 2005 إلى 80 % في أفق سنة 2015 عبر إنجاز 15.000 كلم من الطرق القروية.
يقدر المبلغ الإجمالي اللازم لتحقيق هذا البرنامج ب 10 ملايير درهم. مصادر التمويل المرتقبة هي :
- الصندوق الخاص الطرقي والميزانية العامة: 400 مليون درهم سنويا.
- القروض المعبأة من طرف صندوق التمويل الطرقي : 450 مليون درهم سنويا.
- الشراكة مع الجماعات المحلية: 150 مليون درهم سنويا.
وعلى نفس منوال البرنامج الأول، تم اعتماد مقاربة تشاركية لإنجاز البرنامج الثاني، حيث تناقش عمليات البرنامج مع المنتخبين والسلطات المحلية داخل المجالس الإقليمية من أجل الاستجابة للحاجيات الحقيقية للساكنة المعنية.
الرفع من وتيرة إنجاز الطرق القروية عبر إنشاء صندوق تمويل الطرق

البرنامج الوطني الثـــاني للطرق القروية
